المزي
22
تهذيب الكمال
وقال عبد الله بن جعفر ، عن عبيد الله بن عمرو : أتيت الأعمش فسلمت عليه ، وانتسبت له فقلت : رجل من أصحابك من بني أسد ، فقرب ورحب وقال جميلا ، قلت : أريد أن أسمع وآخذ بحظي منك . فقال : نعم . فحدثني بعشرة أحاديث ، فقلت : يا أبا محمد ، إني قد تقدمت في طلب العلم ، ولقيت عطاء بن السائب ، وعبد الملك بن عمير ، وجماعة من أصحابك ، وأحب أن تعرف لي بقدمي وقرابتي . فقال : قم فمالك عندنا غير ذا ! قال : فقمت غضبان ، فقلت : ما بي فقر إليك ، ولا حاجة . فقيل للأعمش : إن هذا صاحب زيد بن أبي أنيسة ، قد كتب عنه ، وهو له صديق . فقال : ردوه . فردوني ، فقال : لله أبوك ! ألا ذكرت لنا زيد بن أبي أنيسة ؟ فقلت له : أكرمك الله ، قد تقربت إليك بما ظننت أنه أنفع لي عندك بالقرابة والعشيرة . قال : لو ذكرت زيدا . قلت : نعم ، إن زيدا لي أخ وصديق ، وقد كتبت عنه علما كثيرا . قال : فنعم إذا . فحدثني بنحو من خمسين حديثا ، وما زلت أعرفها فيه حتى خرجت من الكوفة . قال محمد بن سعد ( 1 ) : سمعت رجلا من أهل حران يقول : مات سنة تسع عشرة ومئة . وقال محمد بن عمر : مات سنة خمس وعشرين ومئة . وقال غيره : سنة أربع وعشرين ومئة . وذكر أبو سليمان بن زبر : أنه ولد سنة إحدى وتسعين ( 2 ) .
--> ( 1 ) الطبقات : 7 / 481 . ( 2 ) وذكر أنه توفي سنة 126 ( وفياته ، الورقة 38 ) . ووثقه العجلي ( الورقة 17 ) ، وأبو داود فيما رواه الآجري عنه ( سؤالات الآجري : 5 / الورقة 31 ) ، ويعقوب بن سفيان الفسوي ( المعرفة : 3 / 43 ) ، وابن حبان ( 1 / الورقة 144 ) ، وابن شاهين ( الترجمة 382 ) ، وذكر ابن خلفون أن الذهلي وابن نمير والبرقي وثقوه . ونقل العقيلي عن الإمام أحمد أنه قال : " حديثه حسن مقارب وإن فيه لبعض النكرة وهو على ذاك حسن الحديث " ( الورقة 71 ) ، ونقل مغلطاي عن المروذي أنه قال : وسألته - يعني أحمد بن حنبل - عن زيد بن أبي أنيسة ، فحرك يده ، وقال : صالح وليس هو بذاك " . ومن أجل هذا ذكرته كتب الضعفاء ، على أن الذهبي صرح بتوثيقه مطلقا في " المغني " و " الديوان " وغيرهما من كتبه ، وذكره في كتابه النافع " من تكلم فيه وهو موثق " ، ودافع عنه ابن حجر في مقدمة الفتح .